17 April 2010

جاك كوستو.. تقني البحار والمحيطات

Posted in سـيـرة حـيـاة at 00:00 by bestdocus


يكاد يكون الفرد المسؤول عن تعريف ملايين البشر بالجزء من العالم المغمور تحت الماء. ورحلته مع البحر التي استغرقت ستين عاماً لم تكن مجرد مغامرة استكشاف.
فـ”تقني المحيطات” هذا كما كان يسمي نفسه قد أسهم في ابتكارات ومشاريع ترتكز عليها كثير من أبحاث التقنيات البيئية اليوم ، انه “جاك ايف كوستو” البحار القديم الذي نتذكره بطاقيته الحمراء في عالم المحيطات وسفينته المميزه المجهزة بأحدث الأجهزة المتطورة للغوص والتصوير تحت الماء، لطالما شاهده الناس على شاشات التلفاز و هو يكتشف السفن الغارقة ، يروض الدُّولفين ، يتابع الحيتان ، يغوص في عمق البحار يبحث عن اللؤلؤ والمرجان.

ولد كوستو منتصف عام 1910. وبالرغم من أن بدايات مسيرته الدراسية كانت متعثرة! إلا أن اهتمامه بالابتكار بدأ في سن الحادية عشرة قبل أن يُنمي اهتماماً بتصوير الأفلام ثم ليتبلور شغفه بآليات الغوص واستكشاف الأعماق ،بعد تخرجه من الأكاديمية البحرية والتحاقه بسلاح البحرية الفرنسي.

خلال الحرب العالمية الثانية اشتغل كوستو بأعمال استخباراتية لصالح الجيش الفرنسي.وفي العام 1943 وضع مع زميله المهندس “إيميل غاغنان” تصميم “رئة الماء” أو اسطوانة الهواء المضغوط التي يستخدمها الغواصون اليوم والتي مثلت فتحاً معرفياً مكن المستكشفين أخيراً من البقاء تحت الماء من دون الاعتماد على مخزون الرئتين. طرحت الفكرة في الأسواق الفرنسية في العام 1946 ووصلت إلى أميركا في العام 1952 لتفرض نفسها على عالم الغوص بعد ذلك.رُقي كوستو بعد الحرب لرتبة كابتن. ثم عُين رئيساً لبرنامج دراسة المحيطات الفرنسي. وفي العام 1950 اشترى سفينة “الكاليبسو” التي اقترنت شهرته بها لتكون بمثابة مركز أبحاثه البحرية خلال الستة والأربعين عاماً التالية. وقد عمد كوستو لإنتاج عدد من الأفلام الوثائقية والكتب من أجل تمويل رحلاته ولنشر الوعي ببيئة الأعماق في بادرة غير مسبوقة وقتها حققت نجاحاً مدوياً. بل ان فيلمه الوثائقي الأول “العالم الصامت” فاز بالجائزة الأولى في مهرجان “كان” لعام 1956. وهو إنجاز لم يلامسه مُنتَج وثائقي آخر حتى جاء “مايكل مور” بفيلمه “فهرنهايت 9/11” بعد ثماني وأربعين سنة.

انجازات اخرى :
تقاعد كوستو من البحرية الفرنسية ليتفرغ لمشاريع أبحاثه. حيث عُين في العام 1957 مديراً لمتحف موناكو للمحيطات. وأسس مجموعة لأبحاث الأعماق بطولون. بالإضافة لرئاسته لبرنامج “كونسهيلف” الخاص بتجارب إقامة البشر لمدد طويلة بمستعمرات مقامة في أعماق البحار.
كما أن جهوده الرائدة في تطوير الآليات لم تتوقف. ففي العام 1963 طور كاميرا للتصوير تحت الماء اشترت شركة “نيكون” حقوقها لاحقاً لتنتجها تحت اسم “نيكونوس”. كما عمل كوستو على بناء الغواصة “أس پ- 350” التي تتسع لشخصين وتعمل تحت عمق يصل لـ 350 متراً بقاع المحيط. ليحقق عام 1965 إنجازاً بالوصول بنسخة مطورة منها لعمق 500 متر. وقد دشن كوستو في العام 1980 نموذجاً آخر لغواصة أعماق نفاثة ذات راكب واحد أسماها “توربوسايل“.
بدأت صورة كوستو الشعبية بالظهور حين نظم حملة لاقت اهتماماً عالمياً ضد محاولة المجمع الأوروبي للطاقة الذرية “أوراتوم” للتخلص من مخلفاته النووية بإمارة “موناكو” في العام 1960. وتم إيقاف القطار المحمل بهذه المخلفات بواسطة نساء وأطفال اعتصموا على الخط الحديدي وأعادوه لمصدره. واستدعي كوستو وقتها للمناقشة مع الرئيس الفرنسي شارل دوغول على خلفية هذه الأحداث.

في العام 1968م طُلب إلى كوستو الاشتراك في سلسلة برامج تلفزيونية لتعريف الجمهور بعالم البحر الخفي. وهكذا كان برنامج “عالم الأعماق” الذي قدم للجمهور العادي صورة لعالم أبحاث المحيطات طيلة ثماني سنوات. وليحتل مكانة راسخة حتى عند المشاهدين العرب كأحد أهم معالم التثقيف التلفازي. وقد جعل البرنامج من كوستو نجماً عالمياً كما جعل من الاهتمام بالبيئة البحرية هماً شعبياً. ما حدا به لتأسيس جمعية غير ربحية باسمه لحماية الحياة البحرية يفوق عدد اعضائها اليوم الثلاثمائة ألف. كان هذا الرجل مبدعا .. كرس حياته للعلم ، ومن الجدير بالذكر ، ان كوستو قبل موته بفترة كانت هناك دعوى قضائية بينه وبين ابنه،حيث كان الابن يريد ان يستفيد من كوستو وأبحاثه لعائد مادي،بينما جاك كوستو يريد مشاريعه ان تكون علمية بدون فوائد وأرباح مادية..

جوائز مميزة :
يعد كوستو اليوم رمزاً لتضافر روحي العلم والمغامرة لأجل البيئة. وهو قد حصل على تكريم الأكاديمية الفرنسية. وعلى وسام الحرية الأميركي مرتين من قبل الرئيسين كارتر و ريغان. كما حصل على جائزة الأمم المتحدة الدولية للبيئة وعُين مستشاراً لديها ولدى البنك الدولي. وبالرغم من أن كوستو قد توفي في العام 1997 إثر أزمة قلبية إلا أن تراثه لا يزال حياً محركاً للكثير من الجهود العالمية. حتى سفينته العتيدة “كاليبسو” التي غرقت إثر اصطدامها ببارجة عام 1996 تم انتشالها لاحقاً لتبقى شاهداً على منجزاته. بينما ينتظر العالم انطلاق خليفتها “كاليبسو 2” التي وضع كوستو نفسه تصاميمها يوماً لتجمع صفوة تقنيات أبحاث البيئة البحرية

المصدر : جريدة الصباح العراقية

قناة العرض: العربي الثقافية
مدة العرض : 50 دقيقة
الـحـجـم: 350 ميجا

 

MegaUpload

تــحــمــيــل

تــحــمــيــل

تــحــمــيــل

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: